ذات صلة

جمع

مصر 2030.. ما الذي يجب أن يصبح مستحيلاً بحلول ذلك الموعد؟

بقلم: شحاته زكريا عادة ما تستقبلنا خطط المستقبل بلغة...

من قلب القاهرة إلى سماء داكار.. منتخب الأردن للملاكمة يضع اللمسات الأخيرة طموحاً لأولمبياد الشباب 2026

الإعلامي إيهاب السعيد يكتب:تستعد بعثة المنتخب الوطني الأردني للملاكمة...

القانون الجنائي وحماية الحقوق.. علي شاكر محمود سليمان ونهج الدفاع القائم على الدقة القانونية

تكتسب ممارسة القانون الجنائي أهمية استثنائية لارتباطها بحرية الإنسان...

مبادرة عُمانية لتعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز: نحو ممرات بحرية أكثر أماناً

كتب : محمد سامي

​في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في واحد من أهم الممرات المائية حول العالم، برز مقترح عُماني طموح يهدف إلى تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز من خلال اعتماد آلية “الممرين المنفصلين”. وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه المضيق توترات جيوسياسية متصاعدة، مما يجعل تأمين تدفق الطاقة والتجارة الدولية أولوية قصوى للمجتمع الدولي.

​أبعاد المقترح العُماني

​يستند المقترح العُماني إلى رؤية فنية وتنظيمية تهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بحركة الناقلات العملاقة والسفن التجارية في الممر الضيق. وتتلخص الفكرة في:

​تخصيص ممرين منفصلين: تحديد مسار محدد لدخول السفن ومسار آخر للخروج، بما يضمن عدم التقاطع المباشر ويقلل من احتمالات الحوادث البحرية أو الاحتكاكات غير المقصودة.

​تعزيز التنسيق الإقليمي: تسعى سلطنة عُمان، من خلال علاقاتها المتوازنة، إلى إيجاد إطار عمل يشارك فيه كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، مما يسهم في خفض حدة التوتر في المنطقة.

​رفع كفاءة الملاحة: يهدف التنظيم إلى ضمان انسيابية الحركة، وهو ما سينعكس إيجاباً على استقرار أسعار الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل حيوي على هذا الشريان المائي.

​أهمية المبادرة في ظل التوترات الراهنة

​يعد مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية يمر عبرها نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً. ومن هنا، تكتسب المبادرة العُمانية أهمية استثنائية لعدة أسباب:

​الاستقرار الاقتصادي: إن استمرار تدفق ناقلات النفط والغاز دون انقطاع يعد الركيزة الأساسية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

​خفص مخاطر التصعيد: من خلال خلق قواعد تنظيمة واضحة وممرات محددة، تتقلص فرص استخدام الملاحة كأداة ضغط سياسي أو عسكري.

​ترسيخ الدور العُماني كوسيط: تعكس هذه الخطوة ثقة المجتمع الدولي في الدور العُماني التاريخي كـ “صانع سلام” إقليمي، وقدرتها على طرح مبادرات تقنية وعملية تحظى بقبول الأطراف المختلفة.

​التحديات والآفاق المستقبلية

​على الرغم من الأهمية الفنية للمقترح، إلا أن تنفيذه على أرض الواقع يواجه تحديات تتعلق بضرورة التوافق بين القوى الإقليمية والدولية حول قواعد الاشتباك والملاحة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن المبادرة تمثل “خارطة طريق” عملية لتجنب الفوضى البحرية، وتوفر أرضية مشتركة للحوار بعيداً عن التجاذبات السياسية.