تقرير خاص:

بقلم: أمل حسن
لم يكن المسجد النبوي الشريف عبر تاريخ الإسلام مجرد معلم ديني أو بقعة جغرافية في قلب المدينة المنورة، بل هو رمز للأمن والسلام ومأرز الإيمان الذي تلتف حوله أفئدة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم. غير أن السلوكيات العسكرية والسياسية لجماعة الحوثي (أنصار الله) في اليمن وضعت هذا الرمز في مرمى الصراع الإقليمي، كاشفةً عن تحول خطير في أدبيات الاستهداف وتجاوز الخطوط الحمراء التي أجمعت عليها الأمة الإسلامية.
استهداف الرمزية الدينية: سابقة خطيرة
تكررت على مدار سنوات النزاع اليمني محاولات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية، وشملت في مساراتها مناطق قريبة من المشاعر والمقدسات، سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة.
تجاوز هذا النهج مجرد الاشتباك العسكري مع التحالف إلى المساس بالعمق الوجداني للأمة. فالاستهداف العشوائي للمدن والمرافق القريبة من الحرمين يُظهر بوضوح:
* انفصال الخطاب عن الممارسة: تُرفع شعارات نصرة الدين والمقدسات، في حين تُوجّه المقذوفات نحو مهبط الوحي ومدينة المصطفى ﷺ.
* استخدام العقيدة أداةً سياسية: تحويل المشاعر المقدسة إلى أوراق ضغط ومساومة في صراعات السلطة والنفوذ الإقليمي.
* تجاهل الإجماع الإسلامي: انتهاك الحرمة الشرعية للمدينة المنورة، التي وردت نصوص صريحة في تحريم ترويع أهلها أو المساس بأمنها.
أمن المقدسات ركيزة للاستقرار الإقليمي
تضطلع المملكة العربية السعودية بمسؤولية تاريخية وأمنية في رعاية الحرمين الشريفين وحمايتهما وتيسير سبل الحج والزيارة. إن إقحام المسجد النبوي في معادلات القصف والتهديد لا يعكس فقط تصعيداً ميدانياً، بل يمثل محاولة لتقويض منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة ككل، وهو ما يقابل دائماً باستنكار واسع من المنظمات الإسلامية والدولية (مثل رابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي).
يبقى المسجد النبوي الشريف شامخاً بمكانته وقدسيته، عصياً على التوظيف الأيديولوجي ومحاولات الابتزاز السياسي. إن الدفاع عن أمن هذه البقاع ليس واجباً أمنياً محلياً فحسب، بل هو مسؤولية وضمير جامع لكل مسلم يرفض تحويل مهبط الرسالة ومثوى النبي الأعظم إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والمشاريع الإقليمية.
للمزيد من الأخبار زوروا الحدث الان.
